الأيام

سيرة إنسان اسمه عيسى الوطني سيرة ابتسامة لا تنطفئ

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 9395 الأثنين 29 ديسمبر 2014 الموافق 7 ربيع الأول 1436



أحياناً علينا أن نرمي بسؤال ليفيض الكلام، أو لنقل: ليبدأ الحوار عندما يحل صمت مطبق!.. للحجر في البئر وقع، وللإنسان في مجتمعه صدىً إذا امتاز عن السائد... باختصار، هنا ستكتب شيماء الوطني سيرة والدها «عيسى» الإنسان البحريني البسيط، «طيب القلب، الذي كان يواجه في كل منعطفات حياته محنة، يواجهها بمنتهى الشجاعة والإيمان والرضا». في هذا الحوار، ستحدثنا عن ظروف تأليفها لكتابها «عيسى.. سيرة ابتسامة لا تنطفئ» الصادر عن «دار مسعى للنشر والتوزيع» وعن تفاصيل صغيرة في حياة إنسان تمتع بشخصية قوية لا تستسلم للعصوبات، ولا تفارقها ابتسامة الأمل والرضا حتى لحظاته الأخيرة.
شيماء تروي سيرة أبيها
عيسى الفوتوغرافي الذي كان صوت «التقاط الصورة» يضبط إيقاع حياته، كان شغوفاً باقتناص الصورة أينما حل، وفي أي مناسبة، هو الملهم لكل من يشتكي العجز واليأس، وهو الأب الحازم في تربيته بمنتهى الحنان والرحمة، كان أكثر من أب لنا، صديقاً، أخاً.. يشاركنا تفاصيل حياتنا، وكان للحظة معناها حين يشاركنا إياها.
عيسى كذلك هو الإنسان الصلب الذي تحدى الإعاقة، ولم تكن الصعوبات قادرة على هزيمته بسهولة، ولذلك تأقلم مع إعاقته بطريقة فريدة، جلعت الكثيرين يعتقدون بأنه ولد بها. كان عيسى مبادراً، لم يدخر الجهد لمد يد العون لمن يحتاجها، كان سباقاً في المطالبة بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة. كما لم يكن عيسى من هواة الأبراج العاجية، فقد كان إنساناً مرناً، لا يجد صعوبة في التعامل مع من حوله على اختلاف مستوياتهم الفكرية والعمرية، إذ لم يخلق أية عوائق تمنع اختلاطه بمختلف الفئات، بل أنهُ كان دوماً ما يسعى لاقتناص فرص التفاعل مع كافة فئات المجتمع.
سيرة كتاب
كل ما قيل عن عيسى، تفصله لنا شيماء في كتابها «سيرة ابتسامة لا تنطفئ» هذا الكتاب الذي استندت في تأليفه على مذكرات كتبها والدها بنفسه «وكانت أمنيته أن يتوج هذا التوثيق بإصدار كتاب يسرد قصة حياته، إذ كان يحثني على أن أفعل ذلك بإسلوب روائي» لهذا عندما شرعت شيماء في تأليف روايتها الأولى، لازمها هاجس كتابة سيرة عيسى، فاتخذت قرارها بتأجيل عملها الروائي، وكتابة السيرة. وبالإضافة لاستناد شيماء على مذكرات عيسى الوطني، فإن جانباً مهماً من علاقة الإنسان بوالده لابد أن تبرز، حيث تستند السيرة على الكثير «من معايشتي اليومية التي مكنتني من رصد واستحضار كل التفاصيل في حياة والدي» فقد كان عيسى على اتصال وتفاعل مع حياة أبنائه، مما منحه حضوراً قوياً من الصعب نسيانه، «وذلك ساعدني على نقل تفاصيل حياته بصورة مشابهة للمشهد السينمائي»..
عيسى الفوتوغرافي، ودائماً ما يكون الفوتوغرافي شغوفاً بتوثيق الأحداث الحياتية، لم يكن ليترك لأي حدث أن يفلت من عدسته، أو مذكراته، وهذا ما يسّر على شيماء مهمة كتابة سيرته، بالإضافة للتسجيلات التلفزيونية والقصاصات الصحفية للمقابلات التي أُجريت معه، كما استندت في بعض التفاصيل على الرسائل التي كانت تصله.. فيما كانت والدتها المرجع الذي يعول عليه في تأكيد المعلومات.
سألتُ شيماء عن سبب تفضيلها للسيرة الكتابية على المصورة، فأوضحت «ان بعض جوانب الأحداث تحتاج لوقع الكلمة لتصل للمتلقي» وهي صائبة في ذلك، إذ تختتم الفصل الرابع والخامس من كتابها بعبارة ليس من السهل على الصورة تجسيدها، «ومثلما خرج عيسى ذات فجر من المستشفى فرحاً بأبوته، خرجتُ أنا ذات فجرٍ آخر مثقلةً بيتمي».
كما أنه شيماء لم تهمل جانب الصورة، التي هي جزء أساسي من حياة عيسى، لهذا احتوى الكتاب على مجموعة من الصور، كما أن فكرة إصدار كتاب مصور تراود شيماء لكن الفكرة كما تقول «تحتاج إلى دعم وتعاون المؤسسات الثقافية والإعلامية في المملكة» والتي تتمنى شيماء أن يساهموا «ولو بالقليل لحفظ تراث الرواد الأوائل، الذين كانوا مشاعل مضيئة، بذلوا الكثير لرفعة هذا الوطن».
وتعتزم شيماء إطلاق مسابقة سنوية تحمل اسم «مسابقة عيسى الوطني للتصوير الفوتغرافي» متمنيةً أن يساهم معها كل من يستطيع المساهمة، وتقديم المساعدة في سبيل إنجاح هذا المشروع.

كلمات مفتاحية
Show more